المقريزي
13
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
فلمّا بلغ المقوقس قدوم عمرو بن العاص إلى مصر ، توجّه إلى موضع الفسطاط ، فكان يجهّز على عمرو الجيوش ، وكان على القصر رجل من الرّوم يقال له الأعيرج واليا عليه ، وكان تحت يدي « a » المقوقس . وأقبل عمرو حتى إذا كان بجبل الحلال نفرت معه راشدة وقبائل من لخم ، فتوجّه عمرو حتى إذا كان بالعريش أدركه النّحر ، فضحّى عن أصحابه يومئذ بكبش . وتقدّم فكان أوّل موضع قوتل فيه الفرما ، قاتلته الرّوم قتالا شديدا نحوا من شهر ، ثم فتح اللّه عليه . وكان عبد اللّه بن سعد على ميمنة عمرو منذ توجّه من قيساريّة إلى أن فرغ من حربه . وكان بالإسكندرية أسقف للقبط يقال له أبو ميامين « b » ، فلمّا بلغه قدوم عمرو إلى مصر ، كتب إلى القبط يعلمهم أنّه لا يكون للرّوم دولة ، وأنّ ملكهم قد انقطع ، ويأمرهم بتلقّي عمرو ، فيقال إنّ القبط الذين كانوا بالفرما كانوا يومئذ لعمرو أعوانا . ثم توجّه عمرو لا يدافع إلّا بالأمر الخفيف « c » ، حتى نزل القواصر ، فسمع رجل من لخم نفرا من القبط يقول بعضهم لبعض : ألا تعجبون من هؤلاء القوم ، يقدمون على جموع الرّوم وإنّما هم في قلّة من النّاس ؟ ! فأجابه رجل منهم فقال : إنّ هؤلاء القوم لا يتوجّهون إلى أحد إلّا ظهروا عليه ، حتى يقتلوا خيرهم . وتقدّم عمرو لا يدافع إلّا بالأمر الخفيف حتى أتى بلبيس ، فقاتلوه بها نحوا من الشهر حتى فتح اللّه عليه . ثم مضى لا يدافع إلّا بالأمر الخفيف حتى أتى أمّ دنين ، فقاتلوه بها قتالا شديدا . وأبطأ عليه الفتح ، فكتب إلى عمر يستمدّه ، فأمدّه بأربعة آلاف تمام ثمانية آلاف ، وقيل بل أمدّه باثني عشر ألفا ، فوصلوا إليه أرسالا يتبع بعضهم بعضا ، فكان فيهم أربعة آلاف « 1 » عليهم أربعة : الزّبير بن العوّام ، والمقداد بن الأسود ، وعبادة بن الصّامت ، ومسلمة بن مخلد ؛ وقيل إنّ الرابع خارجة بن حذافة دون مسلمة . ثم أحاط المسلمون بالحصن ، وأميره يومئذ المندقور « d » - الذي يقال له الأعيرج - من قبل المقوقس بن قرقب اليوناني ، وكان المقوقس ينزل الإسكندرية وهو في سلطان هرقل ، غير أنّه كان
--> ( a ) بولاق : يد . ( b ) كذا في جميع النسخ وهو المعروف عند الأقباط باسم بنيامين . ( c ) ظ : الأخف . ( d ) بولاق : المندفور . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 57 - 59 ، ابن سعيد : المغرب ( قسم مصر ) 20 - 21 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 5 - 8 .